عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
379
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
هذا الفاعل التارك وما يرضى بأكل الهريسة أيضا إلا بالسمن فأنا كنت سمانا أبيع السمن ، فقلت يا سيدي ما آكلها إلا بسمن ، فقال اذهب بهذه الركوة إلى البحر وائتني بماء أتوضأ قال : فذهبت إلى البحر فغرفت منه في الركوة وجئت به ، فأخذ منى الركوة ، فصبّ منها سمنا على الهريسة ، فأكلت من ذلك ولم أذق مثله قط رضى اللّه تعالى عنه ، ونفعنا به وبجميع الصالحين وأعاد علينا من بركاتهم * وأخبرني أيضا بعض المباركين قال : أرسلنا شيخنا نشترى له تمرا من سوق عدن ، فلم نجد في السوق شيئا منه ، فرجعنا إليه بغير شئ ، فلقينا الشيخ ريحان في الطريق فقال انظروا هؤلاء الرسل الملاح أرسلهم شيخهم في شهوة اشتهاها فرجعوا لغير شئ ، اذهبوا إلى بيت فلان في المكان الفلاني تجدوا حاجة الشيخ عنده ، فال فذهبنا إلى ذلك الشخص في الموضع الذي سماه ، فوجدنا عنده التمر ، فاشترينا منه للشيخ وجئناه به وأخبرناه بما قال لنا الشيخ ريحان فضحك وقال أشتهي أن أرى هذا الشيخ ريحان ، فلم نشعر إلا بالشيخ ريحان قد دخل عليه المسجد الذي هو فيه فخلا به وتحدثا ساعة ، فلما خرج الشيخ ريحان تعجب الشيخ مما رأى منه وأثنى عليه وعظمه * وقلت : هذا الشيخ المذكور هو شيخ شيوخنا الذي في عدن وهو الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الفقيه الإمام ذو المناقب العديدة والسيرة الحميدة والكرامات الكبيرة والمحاسن الشهيرة أبو محمد عبد اللّه بن أبي بكر المدفون في مورع ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به والمسلمين ببركته ، صحب الشيخ الجليل الإمام الحفيل ذا المجد الأثيل والحظ الجزيل العارف باللّه المشهور المشكور عظيم الكرامات رفيع المقامات أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي اليمنى رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به والمسلمين ببركاته وبركة سلفه ، وقرأ عليه ونال منه منالا فاخرا وحظا وافرا زاده اللّه من كل خير آمين وجميع المسلمين * قال المؤلف كان اللّه له : وأخبرني أيضا بعضهم قال : أخبرني إنسان ثقة قال : خرجت في شهر رمضان المبارك أشترى لأهلى شيئا من السوق بين العشاءين ، فلقيني الشيخ ريحان رضى اللّه تعالى عنه ، فجرّنى وارتفع بي في الهواء ارتفاعا كبيرا ، فبكيت وقلت له ردني ، فردّنى إلى الأرض وقال أردت أن أفرجك فأبيت * قلت : لعله أراد بهذه الفرجة أن يطلعه على